جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

مساهمة الرقابة الديمقراطية في تعزيز الحكم الرشيد في الشرطة

مساهمة الرقابة الديمقراطية في تعزيز الحكم الرشيد في الشرطة
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

تعتبر السلطة التنفيذية هي السلطة الأقوى في الدولة كونها هي من تملك القوة ومن تملك السيطرة , ويمكنها التغول على السلطات الأخرى بشكل كبير , ويخضع للسلطة التنفيذية جهاز الشرطة الذي يقوم بفرض الأمن الداخلي للبلد وحماية الحقوق والحريات للمواطنين, وكون جهاز الشرطة له قوة كبيرة في الدولة فانه يجب عليه أن يتحلى بمعايير الحكم الرشيد ما استطاع إليه سبيلا.

فقد يساهم أفراد الشرطة في الحكم الرشيد لقطاع الأمن حين يؤدون واجباتهم على نحو فعال ويخضعون للمساءلة في حدود الرقابة المدنية الديمقراطية , ووفقا لسيادة القانون واحترام حقوق الانسان , في المقابل يشكل أفراد الشرطة غير الفاعلين وغير الخاضعين للمساءلة خطرا على الدولة والشعب بسبب إساءة استخدام السلطة والعنف والفساد والتمييز وعدم الكفاءة , وبالتالي يساهم هؤلاء في الحكم السيء لقطاع الامن ويهددون أمن الدولة والشعب عند استخدامهم سلطاتهم خارج حدود الرقابة المدنية الديمقراطية, أو ضد القانون أو بدون احترام حقوق الانسان.

فمن وجهة نظر الحكم الرشيد لقطاع الامن , يرعى أفراد الشرطة الفعالون والخاضعون للمساءلة الأمن العام والفردي وحماية حقوق الانسان والنظام العام والطابع الديمقراطي للدولة .

حيث يستند عمل الشرطة الديمقراطي على فكرة أنه ينبغي على الشرطة أن تكون فعالة وخاضعة للمساءلة عند تقديم الخدمات العامة , ولكن بما أن الشرطة مختلفة من بلد لآخر فلا يوجد نموذج ثابت لعمل الشرطة الديمقراطي , بل ثمة مجموعة متنوعة من تشكيلات ونماذج لعمل الشرطة تتوافق مع الديمقراطية ومبادئ الحكم الرشيد لقطاع الامن , ويجب أن يضمن اصلاح الشرطة في سياق اصلاح قطاع الامن تكييف مبادئ عمل الشرطة الديمقراطي بحسب كل سياق .

أما عن مزايا عمل الشرطة الديمقراطي فهي كالتالي:

  1. احترام سيادة القانون: بحيث تحفظ الشرطة سيادة القانون في ظل سلطة مدنية منتخبة ديمقراطيا , وبما يتفق مع القانون المحلي والدولي.
  2. احترام حقوق الانسان: بحيث تضمن آليات مؤسسية احترام حقوق الانسان, بما فيها الحقوق المدنية والسياسية والمساواة بين الجميع .
  3. المساءلة: تضمن طبقات من الرقابة الداخلية, والاشراف, و الرقابة الخارجية , بحيث تحمل الافراد والمؤسسات مسؤولية تصرفاتهم في اطار الرقابة المدنية الديمقراطية.
  4. الشفافية: وضوح السياسات والاستراتيجيات واتخاذ القرارات التعيينات والموارد والأداء وتكون متاحة للرقابة العامة , وتشمل الفصل بين الرقابة السياسية والعملياتية.
  5. الأدوار القانونية الواضحة والإدارة المهنية: يتم تعريف المهام والادوار والمسؤوليات حسب القانون والسياسات , وتكون متاحة للرقابة العامة وتشمل الفصل بين الرقابة السياسية والعملياتية.
  6. توفير الخدمات العامة : يجب أن يتعاطى أفراد الشرطة مع عملهم بروح الخدمة العامة , بما في ذلك تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء من كافة الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية وثقافة العمل المؤسسي القائم على الخدمة العامة .
  7. أساليب غير عنيفة والحد الأدنى الملائم من استخدام القوة: يفضل اعتماد نهج غير عنيف لانفاذ القانون والمساعدة العامة , ويحدد القانون الاستخدام الشرعي للقوة , وتشدد المعايير المهنية على الاستخدام المحدود والنسبي والكافي للقوة.

مما سبق ينبغي على افراد الشرطة الوفاء بالمتطلبات التي عليهم والالتزام بالمعايير المهنية التي تفرضها عليهم طبيعة العمل من تقديم الخدمات العامة والعمل بكل حرص على تطبيق معايير الحكم الرشيد في العمل الشرطي .. لتحقيق الرقابة المدنية الديمقراطية في الشرطة.