جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

الدور الريادي للتنمية البشرية في نهضة المجتمعات

الدور الريادي للتنمية البشرية في نهضة المجتمعات
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

في بعض الأحيان تدفعنا الحاجات لننتقي أفضل و أرقى الكلمات ليس تكلفاً ولا تصنعاً ولكنّ حاجتنا الماسة تستدعي الوقوف العاجل و الصريح ، و إن من أعظم حاجات هذا الزمان أن نعتني بمصدر الرفعة والتقدم و أساس العمل و النجاح لصناعة جيل مدرب و مؤهل لقيادة الأمم ، و لا يكون ذلك من فراغٍ ولا كلامٍ حتى لو كان سجالاً ، فإعداد هذا الكادر يبدأ من صناعته و لا تكون صناعته إلا بالاهتمام بقواعد العمل وهي من جهة التنمية و كيفية إدارتها ، و لا يخفى على أحدٍ مبصرٍ الهدف راقي الفهم أن العنصر البشري و إن كثرت التكنولوجيا و غزت العالم لا غنى عنه ، و لذلك يكمن جلّ الاهتمام برعاية وتنمية الموارد البشرية التي تعتبر أساساً من أسس النهضة و من المقومات المعاصرة الحديثة ، و من الإنصاف أن نميزها عن غيرها بأنها تحقق نهضةً و رفعةً للمجتمع ككل ، فبالاختصار التنمية و الإدارة البشرية هي صناعة فئةٍ من البشر بشكلٍ نموذجيًّ مؤهل للإدارة و القيادة و المواكبة ، و هذا يعطينا ضوء برّاق ولفتة نظر في عقولنا و أذهاننا لأهمية التنمية البشرية في حياتنا مما يجعلها أساساً للعمل الراقي و النموذجي لمن يريد النجاح .

إن نظرنا للدول المتقدمة بإحصاءاتٍ و أرقامٍ دقيقة لوجدنا أن أسباب النهوض المعاصرة و المواكبة للتقدم و الحضارة تكمن في الاهتمام بكيفية تنمية و تدريب العنصر البشري بشكل مثالي بحيث يصبح بمستوى عالٍ من الإدارة المثالية فيولد المثقف و المفكر و المعلم و القائد في شتى المجالات و على كافة الأصعدة و هذا هو دافع الاهتمام الحسي الأول بتنمية و إدارة الموارد البشرية فإن سلطنا الضوء على حياة الصحابة و التابعين لوجدنا خلف كل جهبذ بحر من العلم و الارتقاء و التنمية البشرية فقد لقب صحابة رسول الله بأعلم أهل الأمة بالحلال و الحرام فمنهم من كان صاحب مدرسة ومنهم من كان لا يفتى و هو حاضر و هذا إن دلّ فإنما يدل على مدى الاهتمام بهذا الشأن ، و إن تكلمنا عن وقتنا الحاضر لوجدنا أن منسوب الندوات و اللقاءات التعليمية للارتقاء بالكوادر البشرية أصبحت تزداد يوماً بعد يوم على نطاق العالم أجمع .

و إن المطلوب الآن ممن قرأ هذه الكلمات متمعناً في أسطر المقال أن يجعل من نفسه نموذج ارتقاء و محطة انتقاء إن كان رئيساً فبنفسه و مرؤوسيه و إن كان مرؤوساً فلا أعظم من تنمية الذات ، فكلٍّ منا يحتاج لتنمية قدراته ليصبح أفضل مما كان وهذا يتطلب من الجميع عقد الندوات و المحاضرات و التدريب والتعليم و ورش العمل حتى نتميز بثقافتنا اللامعة و حتى تنمو هذه الأفكار في نفوس المجتمع ككل لأن العائد من هذا الاهتمام على الفرد و على المجتمع يكون بقدراتها على التميز بكوادرها و قدراتها العملية و الإدارية و العلمية التي تصبح محط ثقة و سيرة عطرة بين الشعوب و الأمم فيكون بذلك قد تحقق المستوى الفكري و العملي لمواكبة أي من التحديات و القدرة على الوقوف في وجه الصعوبات و يولد في هذه البيئة قادة مستقبليين قادرين على أن ينجو بالسفينة إن وجد القائد المدرب و المعد صاحب الخبرة و العلم و العمل .